أحمد بن أعثم الكوفي
292
الفتوح
ذكر ما أشار به المسلمون على عمر رضي الله عنه . قال ( 1 ) : وكان أول من وثب على عمر بن الخطاب وتكلم طلحة بن عبيد الله فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك بحمد الله رجل قد حنكته الدهور وأحكمته الأمور وراضته التجارب ( 2 ) في جميع المقانب ، فلم ينكشف لك رأي إلا عن رضى ، وأنت مبارك الامر ميمون النقيبة ، فنفذنا ننفذ واحملنا نركب وادعنا نجب ( 3 ) . قال : ثم وثب الزبير بن العوام فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الله تبارك وتعالى قد جعلك عزا للدين وكهفا للمسلمين ، فليس منا أحد له مثل فضائلك ولا مثل مناقبك إلا من كان من قبلك ، فمد الله في عمرك لامة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ! وبعد فأنت بالمشورة أبصر من كل من في المسجد ، فاعمل برأيك فرأيك أفضل ، ومرنا بأمرك فها نحن بين يديك . فقال عمر : أريد غير هذين الرأيين ، قال : فوثب عبد الرحمن بن عوف الزهري فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كل متكلم يتكلم برأيه ، ورأيك أفضل من رأينا ، لما قد فضلك الله عز وجل علينا ، وأجرى على يديك من موعود ربنا ، فاعمل برأيك واعتمد على خالقك وتوكل على رازقك وسر إلى أعداء الله بنفسك ونحن معك ، فإن الله عز وجل ناصرك بعزه وسلطانه كما عودك من فضله وإحسانه . فقال عمر : أريد غير هذا الرأي ، فتكلم عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال ( 4 ) : يا أمير المؤمنين ! إنك قد علمت وعلمنا أنا كنا بأجمعنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله منها بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد اختارك لنا خليفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد رضيك الأخيار وخافك الكفار وتفر عنك الأشرار ، وأنا أشير عليك أن تسير أنت بنفسك إلى هؤلاء الفجار بجميع من معك من المهاجرين والأنصار فتحصد شوكتهم وتستأصل جرثومتهم ، فقال عمر رضي الله عنه : وكيف أسير أنا بنفسي إلى عدوي وليس بالمدينة خيل ولا رجل فإنما هم متفرقون في جميع الأمصار ، فقال عثمان :
--> ( 1 ) الطبري 4 / 238 باختلاف وزيادة . ( 2 ) عند الطبري : واحتنكتك التجارب . ( 3 ) زيد عند الطبري : وفدنا نفد ، وقد ننقد فإنك ولي هذا الامر ، وقد بلوت وجربت واختبرت . ( 4 ) الطبري 4 / 238 وابن الأثير 2 / 180 .